وفرائضه اثنان: النية والامساك عن المفطرات.
النية: ومحلها القلب، فلا يشترط النطق بها باللسان ويجب تبييتها أي إيقاعها ليلاً قبل الفجر لكل يوم من رمضان بالقلب ولو قضاء، فإذا غربت الشمس على الصائم فنوى قبل أن يتعاطى مفطرًا صومَ اليوم التالي عن رمضان ثم لم يُعِد هذه النية بعد الأكل كَفَتْه. ويجب أيضًا تعيين الصوم في النية كتعيين أنه من رمضان أو أنه عن نذر أو أنه عن كفارة وإن لم يبين سببها. ثم إنه يجب أن ينوي لكل يوم فلا يكفي أن ينوي أول الشهر عن الشهر
قال العلماء: كمال النية في رمضان: نويت صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة إيمانًا واحتسابًا لله تعالى.

وقال بعض: يكفي أن ينوي في ليلة اليوم الأول منه عن جميع أيام رمضان فيقول بقلبه: نويت صيام ثلاثين يومًا عن شهر رمضان هذه السنة.
وعلى الحائض والنفساء إذا انقطع الدم ليلة الصيام أن تنوي صيام اليوم التالي من رمضان وإن لم تغتسل، ولا يضر الأكل والنوم والجماع بعد النية وقبل طلوع الفجر. ومن نام ليلاً ولم ينو الصيام حتى استيقظ بعد الفجر وجب عليه الإمساك عن المفطّرات وعليه قضاء هذا اليوم، أما صوم النفل فلا يشترط في نيته التبييت، فلو استيقظ بعد الفجر ولم يأكل شيئًا ولم يشرب ونوى صيام هذا اليوم قبل الزوال تطوعًا لله تعالى صح صيامُه.
 الإمساك عن المفطرات: يجب الإمساك عن:
الأكل والشرب وعن إدخال كلّ ما له حجم ولو صغيرًا، إلى الرأس أو البطن ونحوهما من منفذ مفتوح كالفم،
والأنف، (ولو كان ذلك أجزاء صغيرة كدخان السيجارة والنرجيلة) والقبل والدبر من الفجر الى المغرب.
ومن أكل أو شرب ناسيًا ولو كثيرًا لم يفطر ولو في صيام النفل ففي الحديث الصحيح: "من نسيَ وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه" رواه البخاري.
ب- والاستقاءة: أي إخراج القيء بالإصبع ونحوه وإن لم يرجع منه شىء إلى الجوف وأما من غلبه القيء ولم يبلع منه شيئًا فلا يفطر ولكن يطهر فمه قبل أن يبلع ريقه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ذرعه القيء (أي غلبه) وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقض" رواه الحاكم والأربعة.
جـ- والجماع وإخراج المني بالاستمناء أو المباشرة فإنه مفطر، أما خروجه بالنظر ولو كان محرمًا وبالفكر فهو غير مفطر.
ولما كان وقت الصيام من الفجر حتى المغرب وجبَ معرفة طرفي النهار على كل مكلف بالصيام، فإن المؤذنين اليوم يغلب عليهم الجهل بمواقيت الصلاة فلا يُعتمد على الاسطوانة التي يديرونها وقت الفجر والمغرب.
والفجر: هو البياض المعترض بالأفق الشرقيّ ويوجد في أوله حمرة خفيفة مختلطة ببياضه، ثم بعد حوالي نصف ساعة تشتد هذه الحمرة، فهذا البياض هو الفجر. فالنية يجب إيقاعها قبل ظهور هذا البياض.
والغروب: هو مغيب قرص الشمس كله.
فمن أكل بعد الفجر معتقدًا أن الفجر لم يطلع فسد صومه ولزمه القضاء وعليه الإمساك عن المفطرات باقي النهار، فإن كان اجتهد فأكل ثم تبين له أنه دخل الفجرُ لم يأثم كأن اعتمد على صياح الديك المجرَّب.

 هو من فرائض الإسلام العظيمة، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة، والأصل في وجوبه الكتاب والسنة والإجماع، والأدلة على وجوبه وفرضيته ظاهرة واضحة معلومة لعامة المسلمين فضلا عن خاصتهم، وفُرض صوم رمضان في السنة الثانية من الهجرة، فصام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تسع رمضانات إجماعا، وأجمع المسلمون على وجوب صوم رمضان، فرض الله على الأمة المحمدية صوم شهر واحد في كل عام، وهو شهر رمضان.
قال الله - تعالى -:       يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
وثبت في الصحيحين عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام .
ففي هذا الحديث الشريف أن الإسلام بني على دعائم خمس، وأن صيام رمضان هو الدعامة الرابعة، والركن الرابع من أركان الإسلام التي يقوم عليها الإسلام.
وثبت في صحيح البخاري أن أعرابيا جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثائر الرأس فقال: يا رسول الله! أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ فقال: الصلوات الخمس إلا أن تطوَّع شيئًا، فقال: أخبرني بما فرض الله علي من الصيام؟ فقال: شهر رمضان إلا أن تطوع شيئا، فقال: أخبرني ما فرض الله علي من الزكاة؟ قال: فأخبره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشرائع الإسلام قال: والذي أكرمك بالحق لا أتطوع شيئا، ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفلح إن صدق، أو دخل الجنة إن صدق .
فهذا الحديث فيه دليل على أن من أدى الواجبات والفرائض، وترك المحرمات فهو ناج، وهو من أهل الجنة لقوله، -صلى الله عليه وسلم-: أفلح إن صدق، أو دخل الجنة إن صدق بعد قوله: لا أتطوع شيئا، ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا. وهؤلاء هم المقتصدون، وهم الأبرار، فإن تطوع مع ذلك بفعل النوافل، والرواتب -نوافل الصلاة، والصوم والصدقة والحج والجهاد وغيرها- كان من السابقين، وهم المقربون، وهم أهل الدرجات العالية، فإن قصر في بعض الواجبات، أو ترك بعضها، أو فعل بعض المحرمات فهو ظالم لنفسه، وهو من أهل الجنة، وإن أصابه قبل ذلك شدة وأهوال وعذاب في القبر، أو في النار.
وهؤلاء الأصناف الثلاثة هم المصطَفَوْن أهل الجنة الذين أورثهم الله الكتاب قال الله - تعالى- ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ .
ومن أدلة فرضية صوم رمضان ما ثبت في الصحيح عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال صام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك ومعنى ترك أي ترك صوم عاشوراء وجوبا وبقي استحبابا.
وفي صحيح البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - أن قريشا كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بصيامه حتى فرض رمضان، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من شاء فليصمه، ومن شاء فليفطر .

Copyright ©2008