ورغب
فهي ولم يعزم، وما فتئ السلف الصالح يحافظون عليهافعلى جميع
المسلمين أن يحيوا سنة نبيهم وألا يتهاونوا فيها ولا يتشاغلوا عنها
بما لا فائدة منه، فقد قرن صلى الله عليه وسلم بين الصيام والقيام،
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قـال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول لرمضان من قامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من
ذنبه".
فعليك أخي الكريم ألا يفوتك هذا الفضل، فما لا يدرك كله لا يترك
جله، فصل ما تيسر لك إن لم تتمكن من إتمامها مع الإمام.
واحذر أشد الحذر السمعة والرياء، فيها وفي غيرها من الأعمال، فهما
مبطلان للأعمال مفسدان لثوابها.
وقتها
من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.
وفعلها في آخر الليل أفضل من فعلها في أوله لمن تيسر لهم، واتفقوا
عليه ، لقول عمـر رضي الله عنه: "والتي ينامون عنها أفضل من التي
يقومون".
عدد ركعاتها
أفضل القيام في رمضان وغيره إحدى عشرة ركعة، وهو ما واظب عليه صلى
الله عليه وسلم، كما صح عن عائشة رضي الله عنها وقد سئلت: كيف كانت
صلاته صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان
ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً11 فلا تسأل عن حسنهن
وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً".
وإن كان الأمر فيه سعة، وقد أحصى الحافظ ابن حجر رحمه الله في
الفتح13 الأقوال في ذلك مع ذكر الأدلة، وهي:
1. إحدى عشرة ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
2. ثلاث عشرة ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
3. إحدى وعشرون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
4. ثلاث وعشرون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
5. تسع وثلاثون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
6. إحدى وأربعون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
7. تسع وأربعون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
لم يصح حديث عن النبي صلى الله عليه و سلم في عدد ركعات صلاة
التراويح إلا حديث عائشة: "أحد عشرة ركعة"، وما روي عن ابن عباس
رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان
عشرين ركعة والوتر" فإسناده ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر.
و الأعداد الأخرى سوى الإحدى عشرة أُثرت عن الصحابة والتابعين ومن
تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، والقاعدة عندهم في ذلك أنهم كانوا
إذا أطالوا القراءة قللوا عدد الركعات وإذا أخفوا القراءة زادوا في
عدد الركعات.
ولله در الشافعي ما أفقهه حيث قال، كما روى عنه الزعفراني: (رأيت
الناس يقومون بالمدية بتسع وثلاثين14، وبمكة بثلاث وعشرين، وليس في
شيء من ذلك ضيق).15
وقال أيضاً: (إن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن وإن أكثروا
السجود وأخفوا القراءة فحسن، والأول أحب إلي)16.
والخلاصة أن أصح وأفضل شيء أن يقام رمضان بإحدى عشرة ركعة مع إطالة
القراءة، ولا حرج على من قام بأكثر من ذلك
.وفقنا
الله وإياكم للصيام والقيام